لسان الدين ابن الخطيب

187

الإحاطة في أخبار غرناطة

لا يؤثر في النّفيق . وله غزل معرّي ، لا عذري ، لا يقنع بالطّيف ، ولا يصفع بغير السيف ، وقد قدّه به الذات ، وعظم شأنه فاحتمل الثواب ، وكان يقف دولته في أعلى منزلته ، ناهيك من رجل يستعين على صلاح دنياه ، بفساد أخراه ، لرداءة دينه ، وضعف يقينه . ولو عقل ما ضاقت عليه معاني الشّعر ، حتى يستعين عليه بالكفر . شعره : كان أول ما مدح به جعفر بن علي قوله « 1 » : [ الكامل ] أحبب بتيّاك القباب قبابا * لا بالحداة ولا الرّكاب ركابا « 2 » فيها قلوب العاشقين تخالها * عنما بأيدي البيض والعنّابا « 3 » وقال يمدح جعفر بن علي من القصيدة الشهيرة « 4 » : [ الطويل ] أليلتنا إذا أرسلت واردا وحفا « 5 » * وبانت « 6 » لنا الجوزاء في أذنها شنفا « 7 » وبات لنا ساق يقوم « 8 » على الدّجى * بشمعة صبح « 9 » لا تقطّ « 10 » ولا تطفا أغنّ غضيض خفّف « 11 » اللّين قدّه * وأثقلت « 12 » الصّهباء أجفانه الوطفا « 13 » ولم يبق إرعاش المدام له يدا * ولم يبق إعنات « 14 » التّثنّي له عطفا نزيف قضاه السّكر إلّا ارتجاجة * إذا كلّ عنها « 15 » الخصر حمّلها الرّدفا

--> ( 1 ) ديوان ابن هانىء الأندلسي ( ص 49 ) . ( 2 ) الحداة : الذين يسوقون الإبل ؛ أراد أنه يحب القباب لأنها تخص الحبيب ، ولا يحب الحداة ولا الإبل لأنها سبب بعد الحبيب عنه . ( 3 ) العنم : شجرة حجازية لها ثمر أحمر يشبّه به البنان المخضب . يقول : إن تلك القباب حمر ، كأنها عنم أو عناب بأيدي النساء البيض . ( 4 ) ديوان ابن هانىء الأندلسي ( ص 207 - 210 ) ورايات المبرزين ( ص 151 - 154 ) . وورد منها في المغرب ( ج 2 ص 97 - 98 ) فقط سبعة أبيات . ( 5 ) في الأصل : « وجفا » والتصويب من الديوان والمغرب . والوارد : الشعر الطويل المسترسل . والوحف : الكثيف المسودّ . ( 6 ) في الديوان والمغرب : « وبتنا نرى الجوزاء » . ( 7 ) الشّنف : ما يعلّق في أعلى الأذن ، وهو القرط . ( 8 ) في المغرب : « يصول » . ( 9 ) في الديوان : « نجم » . ( 10 ) لا تقط : لا يقطع رأسها . ( 11 ) في الأصل : « جفّف » والتصويب من الديوان والمغرب . ( 12 ) في الديوان : « وثقّلت » . ( 13 ) الأغن : الذي في صوته غنّة . والغضيض : الفاتر الطرف المسترخي الأجفان . والوطف : جمع أوطف وهو الذي كثر شعر حاجبيه وعينيه . ( 14 ) الإعنات : من أعنته : أي أدخل عليه مشقّة شديدة . ( 15 ) في الديوان : « عنه الخصر حمّله . . . » .